أذكار الصباح والمساء مكتوبة
الذكر عبادة يسيرة على اللسان عظيمة الأجر عند الله تعالى، شرعها الإسلام ليبقى المسلم على صلة دائمة بربه سبحانه في كل أحواله. ومن أبرز صور الذكر المنظم في السنة النبوية ما يُعرف بـ"أذكار الصباح والمساء"، وهي مجموعة من الآيات القرآنية والأدعية المأثورة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرص على قولها في طرفي النهار، عملًا بقول الله تعالى: "وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ".
تقدّم هذه المقالة مرجعًا مكتوبًا لأشهر هذه الأذكار وأكثرها شيوعًا وثباتًا في كتب الأذكار المعتمدة، دون زيادة أو تبديل في ألفاظها، تيسيرًا على من أراد أن يبدأ يومه ويختمه بذكر الله عز وجل. وقد رُتّبت فيما يلي بحسب وقتها، مع الإشارة إلى عدد مرات التكرار حيثما وردت، على أن يُرجع فيما يحتاج إلى تفصيل أو توثيق دقيق إلى كتب الحديث والأذكار المتخصصة مثل "حصن المسلم" وشروح الأذكار النبوية.
فضل أذكار الصباح والمساء
لأذكار الصباح والمساء مكانة خاصة بين الأذكار المشروعة، فهي تحيط وقتي الانتقال بين الليل والنهار بذكر الله، وهما وقتان ورد فضلهما في القرآن الكريم في أكثر من موضع. ويشهد لأثر الذكر في طمأنينة القلب قوله تعالى: "أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ" (الرعد: 28). ومن أبرز ما يميز أذكار الصباح والمساء تحديدًا أنها:
- تُذكّر المسلم بنعمة الله عليه في بداية يومه وختامه.
- تحفظه بإذن الله من الغفلة ومن وساوس الشيطان.
- تكسبه طمأنينة القلب واستحضار معية الله في تفاصيل يومه.
- تجدد له معنى التوكل على الله في أول النهار وآخره.
- تعوّده الانتظام في عبادة يسيرة لا تحتاج إلى وقت طويل أو مكان خاص.
وقد جاءت هذه الأذكار متنوعة بين آيات من القرآن الكريم، وتسبيح وتهليل واستغفار، وأدعية جامعة لخيري الدنيا والآخرة.
أذكار الصباح المأثورة
من الأذكار التي تُقال في الصباح، وأفضل وقتها من بعد صلاة الفجر إلى طلوع الشمس:
آيات قرآنية
- آية الكرسي: "اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ" (البقرة: 255).
- سورة الإخلاص والمعوذتان: تُقرأ سورة "قل هو الله أحد"، وسورة "قل أعوذ برب الفلق"، وسورة "قل أعوذ برب الناس"، ثلاث مرات لكل سورة.
أدعية وتسبيحات مأثورة
- سيد الاستغفار، ويقال مرة واحدة: "اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأَبُوءُ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ".
- دعاء الصباح: "أَصْبَحْنَا وَأَصْبَحَ الْمُلْكُ لِلَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ"، ثم يدعو المسلم بما ورد من سؤال خير ذلك اليوم والاستعاذة من شره.
- "اللَّهُمَّ بِكَ أَصْبَحْنَا، وَبِكَ أَمْسَيْنَا، وَبِكَ نَحْيَا، وَبِكَ نَمُوتُ، وَإِلَيْكَ النُّشُورُ".
- "اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي بَدَنِي، اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي سَمْعِي، اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي بَصَرِي، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ" (ثلاث مرات).
- "بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ" (ثلاث مرات).
- "رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبِيًّا" (ثلاث مرات).
- "حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ" (سبع مرات).
- التسبيح بقول "سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ" مائة مرة، والاستغفار، والإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.
أذكار المساء المأثورة
أذكار المساء هي في جملتها الأذكار نفسها الواردة في الصباح، مع تبديل بعض الألفاظ بما يناسب المساء، ووقتها المستحب من بعد صلاة العصر إلى غروب الشمس، أو من بعد صلاة المغرب. فيقال بدلًا من "أصبحنا": "أَمْسَيْنَا وَأَمْسَى الْمُلْكُ لِلَّهِ..."، وبدلًا من "اللهم بك أصبحنا": "اللَّهُمَّ بِكَ أَمْسَيْنَا، وَبِكَ أَصْبَحْنَا، وَبِكَ نَحْيَا، وَبِكَ نَمُوتُ، وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ". وتُقرأ آية الكرسي والمعوذتان وسورة الإخلاص كما في الصباح، ويُقال سيد الاستغفار، ودعاء العافية، والتحصين بـ"بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء"، و"رضيت بالله ربًا"، و"حسبي الله لا إله إلا هو"، والتسبيح والاستغفار، على النحو نفسه المذكور آنفًا.
آداب أذكار الصباح والمساء وأوقاتها
لا تشترط لهذه الأذكار شروط معقدة، لكن يُستحب مراعاة ما يأتي:
- استحضار المعنى والخشوع قدر الإمكان، فالمقصود ذكر القلب لا حركة اللسان وحدها.
- المحافظة على الوقت المستحب لكل ذكر قدر الاستطاعة، مع جواز قضائها إن فات وقتها المفضل.
- الاستعانة بمرجع مكتوب أو مطبوع لمن لم يحفظها بعد، إلى أن يتيسر حفظها بالتكرار.
- عدم الانشغال بالعدّ عن التدبر، خاصة في الأذكار المكررة.
- المداومة على القليل الثابت خير من الكثير المنقطع.
- لا حرج في استخدام تطبيقات الجوال أو الكتيبات المطبوعة المتخصصة في نقل هذه الأذكار، فالعبرة بصحة الألفاظ ووجود القلب لا بشكل الوسيلة.
ثمرات المداومة على الأذكار
للمحافظة على هذه الأذكار ثمار روحية وعملية عديدة، منها أنها سبب في طمأنينة القلب وسكينته، وحصن يحفظ به المسلم نفسه بإذن الله من مكروهات يومه وليلته، ومعين على استحضار مراقبة الله في التعاملات اليومية، وسبب في تكفير الذنوب والخطايا، فضلًا عما فيها من تجديد الصلة بالله والشكر له على نعمة الحياة والصحة والأمن. بل تشير نصوص السنة إلى أن المحافظة على بعضها في وقتها المحدد تكون سببًا في الحفظ من المكاره حتى الوقت التالي بإذن الله، دون حاجة إلى تكلف أو مشقة.
في الختام، تبقى أذكار الصباح والمساء من أيسر العبادات وأعظمها أثرًا في حياة المسلم، فهي لا تستغرق من الوقت إلا دقائق معدودة، لكنها تصنع فرقًا حقيقيًا في استقرار القلب وثباته. وينصح من أراد الالتزام بها أن يبدأ بما تيسر منها ويداوم عليه، ثم يضيف تدريجيًا حتى يستوعب المجموعة كاملة، مستعينًا بمرجع مكتوب موثوق إلى أن يرسخ حفظه لها، مستحضرًا أن المقصد الأعظم منها هو صدق التوجه إلى الله لا مجرد ترديد الألفاظ.