كيفية صلاة الجنازة خطوة بخطوة

معلومة

صلاة الجنازة من العبادات التي يؤديها المسلمون وداعًا لأخيهم المتوفى ودعاءً له بالرحمة والمغفرة. وهي تختلف في هيئتها عن بقية الصلوات، فلا ركوع فيها ولا سجود، وإنما قيام وتكبيرات ودعاء، ولذلك يحتاج كثير من الناس إلى معرفة ترتيبها حتى يؤدوها بطمأنينة وثقة.

يعرض هذا المقال الخطوات المتفق عليها في صورتها العامة بأسلوب مبسّط، مع التنبيه إلى مواضع الاختلاف اليسير بين المذاهب الفقهية. والمقال تعليمي عام وليس فتوى، وإذا واجهتك حالة خاصة فالأفضل أن تسأل عالمًا أو جهة إفتاء موثوقة في بلدك.

ما هي صلاة الجنازة وما حكمها؟

صلاة الجنازة هي الصلاة على المسلم الميت قبل دفنه. وهي عند جمهور الفقهاء فرض كفاية، أي إذا قام بها عدد من المسلمين سقط الإثم عن الباقين، وإن تركها الجميع أثموا جميعًا.

ومن أهدافها:

  • الدعاء للميت بالمغفرة والرحمة.
  • مواساة أهله وإظهار التكافل بين المسلمين.
  • تذكير الأحياء بالموت والآخرة.

شروط صحة صلاة الجنازة

تُشترط لها في الجملة شروط الصلاة المعروفة، ومنها:

  1. النية بالقلب، فينوي المصلي أنه يصلي صلاة الجنازة على هذا الميت، ولا يلزم النطق بها.
  2. الطهارة من الحدث، بالوضوء أو الغسل عند الحاجة.
  3. ستر العورة واستقبال القبلة.
  4. طهارة الميت بتغسيله وتكفينه قبل الصلاة، إلا في حالات خاصة يبيّنها أهل العلم كحالة الشهيد في بعض المذاهب.

وكذلك يكون الميت حاضرًا أمام المصلين في الأصل، أما الصلاة على الغائب ففيها خلاف بين المذاهب، فيحسن الرجوع فيها إلى أهل العلم.

الأركان والخطوات بالترتيب

قبل البدء: ترتيب الصفوف

يقف الإمام عند الميت، والمأمومون خلفه في صفوف، ويُستحب أن تكون الصفوف ثلاثة فأكثر إن أمكن. وتُؤدّى الصلاة وقوفًا دون ركوع أو سجود.

الخطوة الأولى: النية والتكبيرة الأولى

ينوي المصلي بقلبه، ثم يرفع يديه ويقول «الله أكبر». وبعدها يقرأ سورة الفاتحة عند الشافعية والحنابلة. أما عند الحنفية فيُثنى على الله بدعاء الثناء بدل الفاتحة، وللمالكية قول مختلف في ذلك، وهذا من مواضع الخلاف المعروفة بين المذاهب.

الخطوة الثانية: التكبيرة الثانية

يكبّر المصلي ثانية، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بالصيغة الإبراهيمية التي يقولها في التشهد الأخير من الصلاة، وهي الصيغة الأشهر في هذا الموضع.

الخطوة الثالثة: التكبيرة الثالثة

يكبّر ثالثة، ثم يدعو للميت بما تيسّر من الدعاء بالمغفرة والرحمة وتوسعة القبر. وليس في ذلك صيغة واحدة ملزمة، فقد وردت أدعية مأثورة متعددة في كتب الفقه والحديث، ويجوز الدعاء بكل ما فيه خير للميت. وإن كنت لا تحفظ دعاءً بعينه فادعُ بكلماتك الصادقة، وراجع كتب الأذكار الموثوقة لتتعلم الصيغ المأثورة بنصها الصحيح.

ويختلف الدعاء بحسب حال الميت:

  • ميت بالغ: يُدعى له بالمغفرة والرحمة والنجاة.
  • طفل: يُدعى له ولوالديه بما يناسب، كأن يكون فرطًا وذخرًا وشفيعًا.
  • امرأة: يُراعى في الضمائر ما يناسب التأنيث، وقد يُقال «اللهم اغفر لها» بدل «له».

الخطوة الرابعة: التكبيرة الرابعة

يكبّر رابعة، ويُستحب أن يمكث قليلًا ويدعو دعاءً موجزًا، ومن أهل العلم من قال بالدعاء للميت وللمسلمين عمومًا. وقد تفاوتت أقوال المذاهب في مقدار هذا الدعاء واستحبابه.

الخطوة الخامسة: التسليم

يسلّم المصلي تسليمة واحدة إلى جهة اليمين عند بعض الفقهاء، وتسليمتين عند آخرين، وهذا مما يسع فيه الاتباع لمذهب الإمام أو بلد المصلي. وبهذا تنتهي الصلاة.

الجهر والإسرار وحكم المسبوق

  • الأصل في الأدعية والقراءة في صلاة الجنازة الإسرار، ويجهر الإمام بالتكبيرات وبالتسليم.
  • إذا جاء المصلي متأخرًا وقد فاتته بعض التكبيرات، فإنه يدخل مع الإمام فيما أدركه، ثم يقضي ما فاته من التكبيرات بعد سلام الإمام وفق مذهبه، ويحسن أن يسأل عن التفصيل.
  • الأصل أن يتبع المأموم إمامه ولا يسبقه في التكبير ولا في السلام.

أخطاء شائعة ينبغي تجنبها

  • ظنّ أن الصلاة تتضمن ركوعًا أو سجودًا، وليس فيها شيء منهما.
  • رفع الصوت بالدعاء من المأمومين، والأصل الإسرار.
  • التأخر عن الصف أو الانشغال بالهاتف أثناء الصلاة.
  • الاعتقاد بأن لها أذانًا أو إقامة، وليس لها أذان ولا إقامة.
  • التشدد على الناس في مواضع الخلاف المعتبر؛ فالمسألة فيها سعة، وتحتاج إلى لين وتيسير.

خلاصة عملية

صلاة الجنازة سهلة في أدائها: نية، ثم أربع تكبيرات يتخللها قراءة الفاتحة أو الثناء بحسب المذهب، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، والدعاء للميت، ثم التسليم. وإذا كنت لا تحفظ كل التفاصيل فلا يمنعك ذلك من الحضور؛ فاتبع الإمام، وادعُ للميت بصدق، وتعلّم الصيغ المأثورة من مصادر موثوقة.

وتذكّر أن مذاهب الفقه تتفق على الأصل وتختلف في بعض التفاصيل، فإن احتجت إلى معرفة ما يوافق مذهبك أو بلدك فاسأل عالمًا أو راجع دار الإفتاء المعتمدة عندكم، فهذه المعلومات للتعليم العام وليست بديلًا عن الفتوى.