ما هو أول نظام تشغيل؟ الإجابة الدقيقة مع تاريخ موجز

شروحات تقنية

الإجابة المختصرة: يُعتبر نظام GM-NAA I/O أول نظام تشغيل حقيقي في التاريخ، وقد طوّرته شركة جنرال موتورز بالتعاون مع نورث أمريكان أفييشن عام 1956 ليعمل على حاسوب IBM 704. لكن الإجابة الدقيقة تعتمد على ما تقصده بكلمة «نظام تشغيل»، لأن الحواسيب الأولى اشتغلت سنوات بدون أي نظام على الإطلاق. في هذا الشرح نوضّح القصة كاملة بلا مبالغة، ونفصل بين «أول نظام» و«أشهر نظام» و«أول نظام حديث».

لماذا الإجابة ليست رقمًا واحدًا محسومًا

المشكلة أن مصطلح «نظام تشغيل» نفسه تطوّر مع الزمن. في الخمسينيات لم يكن هناك تعريف رسمي، فما اعتُبر «نظام تشغيل» آنذاك كان مجرد برنامج صغير يدير تحميل المهام تلقائيًا. لذلك تجد مصادر تقول GM-NAA I/O، وأخرى تذكر أنظمة قريبة منه ظهرت في نفس الفترة تقريبًا.

القاعدة البسيطة للتمييز: إذا كان البرنامج يتولّى إدارة تشغيل البرامج تلقائيًا بدل تدخّل المُشغّل يدويًا بعد كل مهمة، فهو نظام تشغيل بالمعنى المبكر. وبهذا المعيار يتصدّر GM-NAA I/O القائمة.

كيف كانت الحواسيب تعمل قبل أنظمة التشغيل؟

قبل عام 1956 تقريبًا، كان الحاسوب يشغّل برنامجًا واحدًا فقط في كل مرة. المبرمج كان يحجز الجهاز لساعة كاملة، يُدخل برنامجه عبر بطاقات مثقّبة أو أشرطة، ينتظر النتيجة، ثم يأتي الشخص التالي. لم تكن هناك ذاكرة مشتركة ولا جدولة ولا حماية بين البرامج.

هذا الأسلوب كان يهدر وقت الحاسوب الثمين جدًا آنذاك: كان المعالج يجلس عاطلًا بين مهمة وأخرى بينما يُعدّ المُشغّل البشري المهمة التالية. من هنا وُلدت فكرة نظام التشغيل: برنامج يبقى «مقيمًا» في الذاكرة ويشغّل المهام واحدة تلو الأخرى دون توقّف بشري.

GM-NAA I/O: البداية الفعلية عام 1956

اسم النظام اختصار لـ «General Motors – North American Aviation Input/Output». وظيفته الأساسية كانت تشغيل دفعة من المهام بشكل متتابع تلقائيًا (ما يُعرف بـ Batch Processing)، وإدارة عمليات الإدخال والإخراج التي كانت الأبطأ والأكثر تعقيدًا.

ملامحه كانت بسيطة جدًا بمقاييس اليوم:

  • لا يدعم تعدّد المهام؛ ينفّذ برنامجًا واحدًا في كل لحظة.
  • لا واجهة رسومية ولا تفاعل مباشر مع المستخدم.
  • مهمته الجوهرية: التحميل التلقائي للبرنامج التالي بعد انتهاء السابق.

رغم بساطته، وضع هذا النظام حجر الأساس لفكرة أن الحاسوب يحتاج طبقة برمجية تدير نفسها بنفسها.

جدول: أبرز الأنظمة المبكّرة ودور كل منها

النظامالسنة تقريبًاالجهةإسهامه الرئيسي
GM-NAA I/O1956جنرال موتورزأول نظام تشغيل (معالجة دفعية آلية)
CTSS1961معهد MITمن أوائل أنظمة المشاركة الزمنية
Multicsأواخر الستينياتMIT وبيل وجنرال إلكتريكأفكار الأمان والذاكرة التي ألهمت لاحقًا
UNIX1969–1971مختبرات بيلالأساس الذي تفرّعت منه أنظمة اليوم

من GM-NAA I/O إلى الأنظمة التي نستخدمها اليوم

بعد المعالجة الدفعية جاءت قفزة المشاركة الزمنية مع نظام CTSS، الذي سمح لأكثر من مستخدم بالعمل على نفس الحاسوب في وقت واحد وكأن كلًا منهم يملكه وحده. ثم جاء مشروع Multics الطموح الذي لم ينتشر تجاريًا لكنه زرع أفكارًا عميقة.

من رحم Multics وُلد UNIX في مختبرات بيل على يد كين تومسون ودينيس ريتشي، وهو النظام الأهم تاريخيًا لأنه الجدّ المباشر لمعظم ما نستخدمه الآن: توزيعات لينكس، ونظام macOS المبني على أساس يونكسي، وحتى أندرويد الذي يعتمد على نواة لينكس، وiOS الذي يشترك في جذور يونكسية. أما عالم الحواسيب الشخصية فبدأ لاحقًا مع MS-DOS ثم Windows.

نصيحة عملية عند البحث عن هذا الموضوع: انتبه للفرق بين أول نظام تشغيل (GM-NAA I/O) وأول نظام حديث مؤثر (يونكس) وأول نظام للحواسيب الشخصية (مثل CP/M ثم MS-DOS). كثير من الإجابات الخاطئة على الإنترنت تخلط بين هذه الثلاثة وتقدّم يونكس أو DOS كـ«أول نظام»، وهذا غير دقيق تاريخيًا.

الأسئلة الشائعة

هل يونكس هو أول نظام تشغيل؟ لا. يونكس (1969) من أهم الأنظمة وأكثرها تأثيرًا، لكنه ظهر بعد GM-NAA I/O بأكثر من عقد. الأصحّ وصفه بأنه أساس الأنظمة الحديثة، لا أول نظام على الإطلاق.

من اخترع أول نظام تشغيل؟ لم يخترعه فرد واحد. طوّره فريق من مبرمجي جنرال موتورز ونورث أمريكان أفييشن لحاسوب IBM 704، وليس شركة IBM نفسها.

ما أول نظام تشغيل للحواسيب الشخصية؟ من أبرزها CP/M في منتصف السبعينيات، ثم MS-DOS من مايكروسوفت عام 1981 الذي انتشر مع حواسيب IBM الشخصية وفتح الطريق لاحقًا أمام Windows.

لماذا تختلف المصادر في تحديد «أول» نظام؟ لأن تعريف نظام التشغيل تطوّر تاريخيًا. الأنظمة الأولى كانت مجرد أدوات لجدولة المهام، فبعض الباحثين يعدّها أنظمة تشغيل وبعضهم يشترط ميزات أنضج مثل تعدّد المهام وإدارة الذاكرة.