أنواع الشاي المعروفة وكيف يختلف طعم كل نوع وطريقة تحضيره
يُعدّ الشاي من أكثر المشروبات انتشارًا في العالم، وتجتمع حوله العائلات في البيوت والمقاهي على اختلاف الثقافات. ومع ذلك يظن كثيرون أن الشاي نوع واحد، بينما الحقيقة أن الأنواع المعروفة كلها تقريبًا تأتي من نبتة واحدة، وأن الفروق في الطعم واللون تعود إلى طريقة المعالجة بعد القطف، وإلى منطقة الزراعة وجودة الأوراق.
في هذا المقال نتعرّف على أنواع الشاي المعروفة، ونوضّح كيف يختلف طعم كل نوع، ونقدّم إرشادات عملية لتحضير كل منها. وتجدر الإشارة إلى أن درجات الحرارة والأوقات المذكورة هنا تقريبية، وقد تختلف بحسب جودة الأوراق وذوقك الشخصي، فاقرأ دائمًا تعليمات العبوة التي تشتريها.
من أين تأتي أنواع الشاي المختلفة؟
تأتي معظم أنواع الشاي من نبتة تُعرف علميًا باسم Camellia sinensis. أما الفروق بين الأنواع فتتحدد أساسًا بما يلي:
- درجة الأكسدة: وهي تفاعل طبيعي يحدث للأوراق عند تعرّضها للهواء بعد القطف، ويغيّر لونها ونكهتها.
- طريقة التجفيف والتسخين: مثل التبخير أو التحميص في المقالي.
- منطقة الزراعة والارتفاع والمناخ: وكلها تؤثر في الرائحة والحلاوة والمرارة.
- جزء النبتة المستخدم: برعم أو ورقة صغيرة أو ورقة ناضجة.
وبذلك يمكن أن تنتج النبتة نفسها شايًا خفيفًا عشبيًا أو شايًا داكنًا قويًا، بحسب ما يجري لها بعد القطف.
الشاي الأسود
الشاي الأسود هو الأكثر استهلاكًا في العالم العربي، وتُترك أوراقه لتتأكسد بدرجة كبيرة، فيصبح لونه داكنًا ونكهته قوية.
- الطعم: قوي ومتماسك، وقد يميل إلى المرارة الخفيفة (القابضة) إذا طال نقعه. وبعض الأنواع فيها لمسات مالتية أو فاكهية أو دخانية.
- أمثلة معروفة: الشاي السيلاني (من سريلانكا)، والآسام والدارجيلنغ (من الهند)، والشاي الكيني.
- طريقة التحضير التقريبية: ماء شديد السخونة قريب من الغليان، ونقع يتراوح عادة بين 3 و5 دقائق.
ويناسب هذا النوع إضافة الحليب أو النعناع أو السكر، وهو أساس الشاي بالحليب والشاي المثلّج.
الشاي الأخضر
لا يخضع الشاي الأخضر للأكسدة تقريبًا، إذ تُعامل الأوراق بالحرارة (تبخيرًا أو تحميصًا) بعد القطف بوقت قصير للحفاظ على لونها.
- الطعم: عشبي منعش، وأحيانًا فيه لمسة حلاوة أو نكهة بحرية (في الأنواع اليابانية المبخّرة) أو نكهة محمّصة (في الأنواع الصينية).
- أمثلة: سينشا وماتشا من اليابان، ولونغ جينغ من الصين.
- طريقة التحضير التقريبية: ماء ساخن دون درجة الغليان، في حدود 70 إلى 85 درجة مئوية، ونقع قصير بين دقيقة وثلاث دقائق.
ومن أخطاء التحضير الشائعة استعمال ماء يغلي ونقع طويل، وهذا يجعل المشروب مرًّا بشكل واضح.
الشاي الأبيض والأولونغ
الشاي الأبيض يُصنع من براعم وأوراق صغيرة بمعالجة بسيطة جدًا، لذلك يكون خفيف اللون وناعم الطعم.
- الطعم: رقيق وحلو بعض الشيء، برائحة زهرية أو شبيهة بالعسل أحيانًا.
- التحضير: ماء دافئ إلى ساخن (نحو 75 إلى 85 درجة)، ونقع من 3 إلى 5 دقائق تقريبًا.
أما شاي الأولونغ فيقع بين الأخضر والأسود، إذ تتأكسد أوراقه جزئيًا، وتتنوع درجة أكسدته تنوعًا واسعًا.
- الطعم: متنوع جدًا، من زهري خفيف إلى محمّص عميق.
- التحضير: ماء ساخن قرابة 85 إلى 95 درجة، ويمكن إعادة نقع الأوراق نفسها عدة مرات.
شاي الأعشاب والأنواع المنكّهة
هناك مشروبات تُسمّى شايًا في الاستعمال الشائع رغم أنها لا تأتي من نبتة الشاي، ويُطلق عليها التيزان أو المنقوعات العشبية. ومنها:
- النعناع: منعش، ويُشرب وحده أو يُضاف إلى الشاي الأخضر كما في الشاي المغربي.
- البابونج: لطيف الرائحة، ويُشرب غالبًا في المساء.
- الكركديه: لونه أحمر وطعمه حامض، ويُقدَّم ساخنًا أو باردًا.
- الزنجبيل والقرفة: نكهة دافئة تناسب الأجواء الباردة.
أما الشاي المنكّه مثل الإيرل غراي، فهو شاي أسود مضاف إليه زيت البرغموت، وهناك أنواع أخرى بالياسمين أو الفواكه.
ملاحظة مهمة: هذه المشروبات تُذكر هنا من باب الطعم والتحضير، وليست علاجًا لأي مرض. ومن لديه حالة صحية أو يتناول دواءً فليستشر الطبيب أو الصيدلاني قبل الإكثار من أي منقوع عشبي.
نصائح عامة لتحضير كوب شاي جيد
- استخدم ماءً نظيفًا عذبًا، فطعم الماء ينعكس مباشرة على الشاي.
- اضبط الحرارة بحسب النوع: الأسود أسخن، والأخضر والأبيض أخفّ.
- لا تطل النقع، فالإطالة تزيد المرارة.
- قدّر الكمية: تكفي عادة ملعقة صغيرة من الأوراق السائبة للكوب الواحد، مع تعديلها بحسب ذوقك.
- احفظ الشاي في علبة محكمة بعيدًا عن الرطوبة والضوء والروائح القوية.
- فضّل الأوراق السائبة إن أردت نكهة أوضح، فهي غالبًا أكثر ثراءً من المطحون الدقيق في الأكياس، وإن كانت الأكياس أسهل استعمالًا.
وتختلف التقاليد بين الشعوب: ففي بلاد الشام والخليج يُقدَّم الشاي الأسود غالبًا مع النعناع أو الهيل، وفي المغرب يشيع الشاي الأخضر بالنعناع، وفي الهند يُغلى الشاي مع الحليب والتوابل. وكلها طرق مقبولة، والمهم أن يناسب ذوقك.
خلاصة عملية
اختلاف الشاي في الطعم نابع من طريقة المعالجة لا من اختلاف النبتة غالبًا. فإن أحببت النكهة القوية فجرّب الشاي الأسود، وإن أردت شيئًا منعشًا خفيفًا فاختر الأخضر أو الأبيض، وإن رغبت في التنويع فاستكشف الأولونغ والمنقوعات العشبية. ابدأ بعبوات صغيرة من أنواع مختلفة، وجرّب درجات حرارة وأوقات نقع متفاوتة، ودوّن ما يعجبك. وتذكّر أن الأرقام الواردة هنا إرشادية، فراجع تعليمات المنتج للحصول على أفضل نتيجة.