خطوات الاغتسال من الحيض وشروطه

معلومة

يُعدّ الغسل من الحيض من الأحكام التي تتكرر في حياة المرأة المسلمة كل شهر تقريبًا، وتتعلق به صحة العبادات الأساسية كالصلاة والصيام وغيرهما. ولذلك تحرص كثير من النساء على معرفة تفاصيله معرفةً صحيحة، بعيدًا عن الوسواس أو التساهل.

في هذا المقال نعرض وصفًا عامًّا لخطوات الغسل وشروطه كما ورد في كتب الفقه المعتمدة، مع التنبيه إلى مواضع الاختلاف المعروفة بين المذاهب. والمقال للتعريف العام فقط وليس فتوى خاصة، ومن كانت لديها حالة خاصة فعليها سؤال أهل العلم الثقات أو دار الإفتاء المعتمدة في بلدها.

معنى الغسل ومتى يجب

الغسل في اللغة هو سيلان الماء على الشيء، وفي الاصطلاح الفقهي هو تعميم البدن بالماء على صفة مخصوصة تعبّدًا لله تعالى. والمقصود هنا غسل الحيض، وهو واجب على المرأة إذا انقطع دمها وطهرت، وبه تعود إلى أداء الصلاة وسائر ما مُنعت منه أيام الحيض.

متى يُعدّ الحيض قد انتهى؟

لا يجوز الاغتسال قبل تيقّن الطهر، وللطهر علامتان يذكرهما الفقهاء:

  • الجفوف: أن يخرج القطن أو القماش النظيف جافًّا لا أثر للدم فيه.
  • القصّة البيضاء: سائل أبيض يخرج في آخر الحيض عند بعض النساء، وهو علامة على الطهر.

وللعلماء كلام في اعتماد إحدى العلامتين أو كلتيهما بحسب عادة المرأة، فإن أشكل عليها الأمر فلتسأل من تثق بعلمه.

شروط صحة الغسل

يذكر الفقهاء عددًا من الشروط التي ينبغي توافرها لتكون الطهارة صحيحة، ومن أهمها:

  1. الإسلام والتمييز: أن تكون المغتسلة مسلمة عاقلة مميِّزة.
  2. انقطاع الدم: فلا يصحّ الغسل من الحيض والدم لا يزال جاريًا.
  3. الماء الطهور: أن يكون الماء طاهرًا مطهِّرًا، أي ماءً مطلقًا لم تتغير صفته بنجاسة.
  4. إزالة ما يمنع وصول الماء: كالطلاء السميك أو العوازل التي تحول دون وصول الماء إلى البشرة.
  5. النية: وهي شرط أو ركن عند جمهور الفقهاء، وسيأتي الكلام على خلاف الحنفية فيها.

الخطوات المجمع عليها في الغسل الواجب

يتفق الفقهاء في الجملة على أن الغسل الواجب يتحقق بأمرين رئيسيين: النية وتعميم الماء على جميع البدن. وبيان ذلك:

أولًا: النية

النية محلها القلب، وهي أن تقصد المرأة رفع الحدث الأكبر الناتج عن الحيض، أو استباحة الصلاة. ولا يُشترط التلفظ بها باللسان. وذهب جمهور العلماء إلى أنها لا بد منها لصحة الغسل، بينما يرى الحنفية أن النية سنة في الطهارة بالماء وليست فرضًا، وإن كان الأحوط للمرأة أن تستحضرها دائمًا.

ثانيًا: تعميم الماء على البدن كله

يجب أن يصل الماء إلى جميع ظاهر الجسد، ويدخل في ذلك:

  • أصول الشعر: يجب وصول الماء إلى منابت الشعر وبشرة الرأس.
  • الأذنين وما تحت الإبطين والسُّرّة وطيّات الجسم.
  • ما بين الأصابع وما تحت الخواتم والأساور إن كانت ضيقة تمنع وصول الماء.

وفي شأن الشعر المضفور ذكر الفقهاء أن المرأة لا يلزمها نقض ضفيرتها إذا تيقّنت أن الماء يصل إلى أصول الشعر، وأن الأحوط نقضها إذا كان الشعر شديد الكثافة أو معقودًا بما يمنع وصول الماء. ويُرجع في تفاصيل ذلك إلى أهل العلم.

الصفة الكاملة للغسل (المستحبات)

إلى جانب الواجب، يذكر الفقهاء صفة أكمل تشتمل على سنن ومستحبات، ويمكن ترتيبها على النحو الآتي، مع العلم أن الاختلاف في بعض التفاصيل وارد:

  1. استحضار النية في القلب.
  2. التسمية (قول: بسم الله) عند البدء.
  3. غسل الكفين أولًا.
  4. غسل ما أصاب البدن من أذى أو أثر دم.
  5. الوضوء كاملًا كوضوء الصلاة، ويجوز تأخير غسل القدمين إلى آخر الغسل.
  6. صبّ الماء على الرأس ثلاث مرات مع إيصاله إلى أصول الشعر.
  7. إفاضة الماء على سائر البدن، مع البدء بالجانب الأيمن ثم الأيسر.
  8. الدلك باليد لضمان وصول الماء، وهو مستحب عند الجمهور.

ويستحب الاقتصاد في الماء وعدم الإسراف فيه، مع الحرص على إتمام الغسل دون وسوسة.

مسائل يختلف فيها الفقهاء

من المهم معرفة أن الخلاف بين المذاهب في بعض فروع الغسل خلاف معتبر، ومن أبرز ما يُذكر:

  • المضمضة والاستنشاق: يراهما الحنفية والحنابلة واجبين في الغسل، ويعدّهما الشافعية والمالكية من السنن.
  • الموالاة (التتابع دون فاصل طويل): هي شرط عند المالكية، وسنة عند غيرهم.
  • الدلك: هو واجب عند المالكية في المشهور، ومستحب عند الجمهور.
  • الوضوء بعد الغسل: من اغتسلت غسلًا كاملًا شاملًا للبدن أجزأها عن الوضوء عند كثير من العلماء، وللمسألة تفصيل في كتب الفقه.

ولأن تفاصيل هذه المسائل تختلف باختلاف المذهب، فالأولى أن تأخذ المرأة بما هو معتمد في بلدها أو بما يفتيها به أهل العلم الذين تثق بهم.

أخطاء شائعة ينبغي تجنبها

  • الاغتسال قبل تيقّن الطهر، والصحيح التأكد من انقطاع الدم أولًا.
  • ترك مواضع من الجسد لا يصلها الماء كالسُّرّة وأصول الشعر.
  • الوسوسة والإعادة المتكررة بلا سبب شرعي، وهي مما نهى العلماء عنه.
  • تأخير الغسل حتى يفوت وقت الصلاة دون عذر، إذ ينبغي المبادرة إليه متى طهرت المرأة.

خلاصة عملية

الغسل من الحيض عبادة ميسّرة، فأساسها النية وتعميم الماء على الجسد كله، وما عدا ذلك سنن وآداب تكمّل الصفة. وإذا طهرت المرأة وتيقّنت انقطاع الدم فلتغتسل مباشرة، ثم تعود إلى صلاتها وعباداتها. وإذا اعترضتها حالة خاصة، كاضطراب العادة أو استمرار الدم أو عدم التأكد من الطهر، فالأفضل أن تسأل عالمة أو عالمًا موثوقًا أو الجهة الرسمية للإفتاء في بلدها، وأن تراجع الطبيبة عند الحاجة الصحية. وقد قصدنا هنا التعريف العام، فيُرجى التحقق من الأحكام التفصيلية من المصادر الفقهية المعتمدة.