كيفية صلاة الوتر

معلومة

تُعدّ صلاة الوتر من العبادات التي يحرص عليها كثير من المسلمين في ختام يومهم، فهي آخر ما يؤدّيه المرء من صلاة الليل في العادة. ويتساءل كثيرون عن طريقة أدائها خطوة بخطوة: متى يبدأ وقتها؟ وكم عدد ركعاتها؟ وكيف تُختم؟ وهي أسئلة مشروعة لأن الصورة العملية للصلاة تختلف قليلًا بين الناس بحسب ما تعلّموه في بلدانهم وعلى أيدي علمائهم.

في هذا المقال نعرض شرحًا عامًّا ومبسّطًا لكيفية أداء الوتر كما هو معروف في الممارسة الشائعة، مع الإشارة إلى مواضع اختلاف أهل العلم دون ترجيح أو إصدار أحكام. والغرض من المقال التعريف والتيسير، وليس الإفتاء، فمن أراد التفصيل في مسألة بعينها فليسأل عالمًا موثوقًا.

ما هي صلاة الوتر؟

كلمة الوتر في اللغة تعني العدد الفردي، وسُمّيت الصلاة بذلك لأنها تُختم بركعة تجعل مجموع ركعات صلاة الليل فرديًّا. وقد وردت في السنّة النبوية إشارات عامة إلى عناية النبي ﷺ بها حضرًا وسفرًا، ولهذا اشتهرت بين المسلمين بأنها سنّة مؤكدة عند كثير من العلماء، مع وجود اختلاف في وصفها الفقهي بين المذاهب، وهو من المسائل التي يُرجع فيها إلى أهل العلم.

ومن فوائد المحافظة عليها أنها تمنح المسلم عادة يومية هادئة؛ فبضع دقائق في آخر الليل تكفي ليستحضر فيها نعمة الله عليه، ويراجع يومه، ويستعدّ ليوم جديد بقلب أصفى. وكثيرون يجدون أن ارتباطهم بالوتر يعينهم على تنظيم وقتهم وعلى الابتعاد عن السهر فيما لا ينفع، ويقوّي صلتهم بالقرآن لأنهم يقرؤون فيه كل ليلة.

وقت صلاة الوتر

يتفق الجمهور في الجملة على أن وقت الوتر يمتد بين:

  • بعد أداء صلاة العشاء، فلا يُوتَر قبلها.
  • حتى قبيل طلوع الفجر الصادق، أي قبل دخول وقت صلاة الفجر.

وهناك تفاصيل يذكرها العلماء، مثل الأفضل لمن اعتاد قيام الليل أن يؤخّر الوتر إلى آخره، ولمن خشي ألا يستيقظ أن يوتر قبل نومه. وهذا من باب التيسير ومراعاة حال كل إنسان.

كيفية أداء الوتر خطوة بخطوة

التجهيز والنية

  1. توضّأ وضوءًا كاملًا، واستقبل القبلة في مكان طاهر.
  2. انوِ بقلبك صلاة الوتر؛ فالنية محلّها القلب ولا يلزم التلفظ بها.
  3. كبّر تكبيرة الإحرام كما تفعل في سائر الصلوات.

أداء الركعات

الصورة الأكثر شيوعًا أن يصلّي المسلم ركعتين ثم يسلّم، ثم يصلّي ركعة واحدة، فيكون المجموع ثلاث ركعات. وتفصيل الأداء كما يلي:

  1. في كل ركعة تقرأ سورة الفاتحة، ثم ما تيسّر من القرآن.
  2. تركع وتعتدل وتسجد سجدتين كالمعتاد.
  3. بعد الركعتين الأوليين تجلس للتشهد ثم تسلّم.
  4. تقوم فتصلّي الركعة الأخيرة المفردة، ثم تجلس للتشهد وتسلّم.

وكثير من الناس يقرؤون في ركعات الوتر بسور قصيرة اعتادوها، ولا حرج في اختيار ما يحفظه المصلّي أو ما يعينه على الخشوع. والأمر في ذلك واسع.

الدعاء بعد الركعة الأخيرة

يحرص كثيرون على الإطالة في السجود الأخير وفي الدعاء بعد التشهد، فهو وقت يرجو فيه المسلم القبول، ويختم به يومه بالاستغفار والدعاء بما يشاء من خير الدنيا والآخرة.

اختلاف العلماء في تفاصيل الوتر

من المهم أن يعرف القارئ أن للعلماء أقوالًا متعددة في بعض تفاصيل هذه الصلاة، وكلٌّ يستند إلى فهمه للنصوص الشرعية. ومن أبرز مواضع الاختلاف:

عدد الركعات

  • يرى بعض أهل العلم أن أقلّ الوتر ركعة واحدة.
  • ويرى آخرون أن الأولى أو المعتمد ثلاث ركعات.
  • وتُذكر صور أخرى أكثر عددًا، كخمس أو سبع أو تسع ركعات، تختلف طريقة وصلها وفصلها.

الوصل والفصل

بعض العلماء يقدّمون الفصل بين الشفع والوتر بتسليم كما وُصف أعلاه، وبعضهم يجيز أو يعتمد وصل الركعات بتسليم واحد. وتتفاوت الصفة التفصيلية للوصل من قول إلى آخر.

دعاء القنوت

القنوت دعاء يُقال في الوتر عند بعض المصلّين، وفيه أقوال عدة:

  • هل يُشرَع في الوتر طوال السنة أم في أوقات معينة؟
  • هل يكون قبل الركوع أم بعده؟
  • هل يُرفع اليدان فيه أم لا؟

وهذه كلها مسائل خلافية معروفة بين المذاهب، ولا يصحّ للمرء أن ينكر على غيره فيها، فالأوسع أن يتبع ما تعلّمه من عالم يثق به أو ما جرى عليه العمل في بلده.

أخطاء شائعة ينبغي تجنّبها

  • الانشغال بالجدل حول الخلاف حتى يفوت الخشوع، فالمقصود من الصلاة الإقبال على الله.
  • ترك الوتر بحجة الكسل مع القدرة، فهو لا يستغرق وقتًا طويلًا.
  • التسرّع في الأداء دون طمأنينة في الركوع والسجود.
  • إنكار صفة صحيحة عند الغير لمجرد أنها تخالف ما اعتدت عليه.

نصائح عملية للمحافظة على الوتر

  1. اجعل الوتر آخر ما تفعله قبل النوم إن كنت لا تعتاد القيام آخر الليل.
  2. اختر عددًا من الركعات تستطيع المداومة عليه، فالقليل الدائم خير من الكثير المنقطع.
  3. ضع تذكيرًا يوميًّا على هاتفك حتى تعتاد الأمر.
  4. احفظ سورًا قصيرة متنوعة لتتجنب الملل.
  5. تعلّم دعاء القنوت من مصدر موثوق إن رغبت في أدائه.

الوتر في السفر وفي رمضان

يحافظ كثير من المسلمين على الوتر أثناء السفر أيضًا، فهو لا يحتاج إلى مكان خاص ولا إلى استعداد كبير. وفي شهر رمضان يربط الناس الوتر عادةً بصلاة التراويح، فيختمون بها الليلة. وتختلف عادات المساجد في ذلك، فبعضها يوتر جماعةً وبعضها يترك الأمر للمصلّين، وكل ذلك مما جرت به أعراف البلدان، فإن اشتبه عليك شيء فاسأل إمام مسجدك أو أحد أهل العلم الثقات.

خلاصة عملية

صلاة الوتر عبادة يسيرة في أدائها، عظيمة في أثرها على القلب والروح. وأبسط صورها المعروفة أن تصلّي بعد العشاء ركعتين ثم ركعة، وتختم بدعاء صادق. وإن اختلف العلماء في عدد الركعات أو في القنوت، فهذا من سعة الشريعة، وليس من الصواب أن يتحول الاختلاف إلى خصومة.

وننصح كل من يريد معرفة الحكم التفصيلي أو الصفة الأنسب لحاله أن يسأل عالمًا أو مفتيًا موثوقًا في بلده، وأن يحرص على المداومة والإخلاص، فذلك هو الأصل الذي يجمع المسلمين.