ما هي ظاهرة النينو وكيف تؤثر في المناخ
كثيراً ما نسمع في نشرات الطقس والأخبار البيئية عبارة «ظاهرة النينو»، وتُنسب إليها أحياناً موجات الحرّ والفيضانات والجفاف في أماكن متفرقة من العالم. غير أن هذا الاسم يبقى غامضاً عند كثيرين: هل هو نوع من العواصف؟ وهل يصيب منطقتنا مباشرة؟ وما علاقة محيط بعيد كالمحيط الهادئ بما نشعر به من طقس في مدننا؟
في هذا المقال نشرح الفكرة شرحاً مبسطاً وعاماً: ما هي ظاهرة النينو، وكيف تنشأ، وما علاقتها بنقيضتها اللانينا، وكيف تؤثر في المناخ عالمياً، ولماذا يصعب الجزم بأثرها في مكان بعينه. والمقال تعليمي عام لا يتضمن توقعات موسمية؛ فللتنبؤات الحالية جهات رسمية متخصصة.
ما هي ظاهرة النينو؟
النينو (El Niño) ظاهرة مناخية طبيعية تتمثل في ارتفاع درجة حرارة مياه سطح المحيط الهادئ الاستوائي في وسطه وشرقه ارتفاعاً يفوق المعتاد ويستمر عدة أشهر. وكلمة «النينو» إسبانية تعني «الطفل»، وقد أطلقها صيادون في سواحل أمريكا الجنوبية بعد أن لاحظوا دفء المياه في أواخر العام قرب موسم الميلاد.
وهي جزء من منظومة أوسع تُعرف باسم ENSO، أي «التذبذب الجنوبي – النينو»، وتجمع بين حالة المحيط (حرارة مياهه) وحالة الغلاف الجوي (الضغط والرياح فوقه). وتتعاقب في هذه المنظومة ثلاث حالات:
- النينو: مياه أدفأ من المعتاد في وسط المحيط وشرقه.
- اللانينا: مياه أبرد من المعتاد في المنطقة نفسها.
- الحالة المحايدة: لا انحراف واضح في أي اتجاه.
كيف تحدث الظاهرة؟
في الأحوال العادية تهب الرياح التجارية من الشرق إلى الغرب فوق المحيط الهادئ الاستوائي، فتدفع المياه الدافئة السطحية نحو الغرب قرب إندونيسيا وأستراليا، ويصعد في الشرق قرب سواحل أمريكا الجنوبية ماء أبرد من الأعماق.
ما الذي يتغير أثناء النينو؟
عند حدوث النينو تضعف الرياح التجارية أو تتغير وجهتها، فتنتشر المياه الدافئة شرقاً، ويقلّ صعود المياه الباردة. وبسبب ذلك تنتقل مناطق السحب الكثيفة والأمطار الغزيرة التي تتبع المياه الدافئة، وتتغير أنماط الرياح العليا. وهذا الانتقال هو ما يفسّر امتداد أثر الظاهرة إلى مناطق بعيدة، لأن الغلاف الجوي مترابط، والتغير في منطقة يحرّك دوران الهواء في أخرى.
هل تحدث بانتظام؟
لا. تتكرر الظاهرة على فترات غير منتظمة، وتقدّر عادة بين سنتين وسبع سنوات تقريباً، وتختلف في قوتها ومدتها من مرة إلى أخرى؛ فقد تكون ضعيفة قليلة الأثر أو قوية واسعة التأثير. ويُنصح بالرجوع إلى المصادر الرسمية للاطلاع على الأرقام الدقيقة والحالة الراهنة.
كيف تؤثر في المناخ والطقس؟
تؤثر الظاهرة في توزيع الأمطار ودرجات الحرارة في مناطق كثيرة، وفيما يلي أمثلة عامة على الأنماط المرتبطة بها تاريخياً:
- أمريكا الجنوبية: ميل إلى هطول أمطار أغزر على الساحل الغربي، مع احتمال فيضانات.
- إندونيسيا وأستراليا وجنوب شرق آسيا: ميل إلى ظروف أجفّ، مع احتمال زيادة الجفاف وحرائق الغابات.
- المحيطات والثروة السمكية: تغير في حرارة المياه والتيارات قد ينعكس على توزيع الأسماك والكائنات البحرية.
- المتوسط العالمي لحرارة الجو: تميل السنوات التي تشهد نينو قوياً إلى أن تكون أدفأ على المستوى العالمي، لأن المحيط يطلق حرارة أكبر إلى الغلاف الجوي.
والمهم أن هذه ميول عامة لا قواعد حتمية؛ فكل حدث نينو له طابعه الخاص، ولا يضمن حدوثه وقوع أي نتيجة بعينها.
ما علاقة النينو بمنطقتنا العربية؟
يصعب تعميم أثر النينو على العالم العربي، فالتأثير هنا أقل وضوحاً وأكثر تعقيداً منه في حوض المحيط الهادئ. فالطقس في بلادنا يتشكل بعوامل محلية وإقليمية عديدة، كالمنخفضات المتوسطية والتضاريس والقرب من البحار، وقد تحجب هذه العوامل أي إشارة قادمة من المحيط الهادئ. وتختلف نتائج الدراسات بحسب المنطقة والموسم، لذلك يُفضَّل الاعتماد على هيئات الأرصاد الوطنية والمنظمات الدولية لمعرفة ما يخص بلدك، وعدم نسب كل موجة حر أو غزارة مطر إلى النينو.
أخطاء شائعة في فهم الظاهرة
- «النينو عاصفة». هو في الأصل حالة حرارية في مياه المحيط، وليس عاصفة بحد ذاتها.
- «النينو سبب كل تغير مناخي». الظاهرة طبيعية متكررة، أما تغير المناخ طويل الأمد فيرتبط بعوامل مختلفة تحدث على مدى عقود، والمنظومتان تتداخلان في أثرهما ولا يصح الخلط بينهما.
- «أثره واحد في كل مكان». تتباين الآثار تبايناً كبيراً بين الأقاليم.
- «يمكن التنبؤ بتفاصيله بدقة». يرصد العلماء حالة المحيط ويصدرون توقعات احتمالية، لكنها تبقى عرضة لهامش من عدم اليقين.
كيف يُرصد النينو؟
يتابع الباحثون الظاهرة عبر عوامات ترصد حرارة المحيط، والأقمار الصناعية، وقياسات الضغط الجوي والرياح، ثم تُقارن حرارة سطح المحيط في منطقة محددة بمتوسطها المعتاد. وتنشر مراكز الأرصاد الدولية والوطنية تحديثات دورية بهذا الشأن، وهي المرجع الأصلح لمعرفة الوضع الراهن.
خلاصة عملية
النينو تذبذب طبيعي في حرارة المحيط الهادئ الاستوائي يغيّر دوران الرياح وتوزيع الأمطار، وله نقيضه اللانينا. ولفهم أخبار الطقس بشكل أفضل، تذكّر ما يلي:
- النينو ميل عام يرفع احتمال أنماط معينة، وليس قدراً ثابتاً.
- أثره في منطقتك قد يكون ضعيفاً أو غير واضح، فلا تعمّم.
- ارجع إلى جهة الأرصاد الرسمية في بلدك للتوقعات والتحذيرات، وتحقق من أحدث المعلومات قبل اتخاذ أي قرار يتعلق بالزراعة أو السفر أو الاستعداد للطقس.
وبهذا الفهم المبسط تستطيع قراءة التقارير المناخية بوعي أكبر، والتمييز بين ما هو معلومة علمية راسخة وما هو تهويل أو تعميم.