ما اسم سوريا في القرآن الكريم؟
ما اسم سوريا في القرآن الكريم؟
لم يرد اسم "سوريا" بلفظه الصريح في القرآن الكريم، لأن هذا الاسم بصيغته الحديثة إغريقي/روماني الأصل ولم يكن مستخدمًا وقت نزول القرآن. الأرض التي تُعرف اليوم بسوريا كانت جزءًا مما يُسمّى "بلاد الشام"، وهي التسمية العربية القديمة للمنطقة التي تضم سوريا الحالية إضافة إلى لبنان وفلسطين والأردن. والقرآن الكريم لم يذكر لفظ "الشام" أيضًا بشكل مباشر، لكنه أشار إلى هذه الأرض ووصفها بالبركة في عدد من الآيات التي فسّرها جمهور المفسرين بأنها تعني بلاد الشام.
لماذا لا يوجد اسم "سوريا" في القرآن
اسم "سوريا" يعود، بحسب أغلب الروايات التاريخية، إلى تسمية يونانية/رومانية أُطلقت لاحقًا على المنطقة، وهي على الأرجح صيغة مختصرة من "أسورية" (نسبة إلى آشور). أما اسم "الشام" الذي استخدمه العرب قبل الإسلام وبعده فله عدة تفسيرات لغوية متداولة:
- نسبة إلى "سام بن نوح"، الذي يُقال إنه أول من نزل هذه الأرض واستوطنها، وتحوّل الاسم من "سام" إلى "شام" في الاستخدام العربي.
- كونها تقع شمال (على يسار) الكعبة المشرّفة، في مقابل "اليمن" التي تقع على يمينها.
- وجود بقع من التربة بألوان مختلفة (بيضاء وحمراء وسوداء) تُسمى "شامات" في اللغة، فأخذت الأرض اسمها من ذلك.
الآيات التي فسّرها العلماء بأنها تشير إلى أرض الشام
القرآن الكريم لا يسمّي "سوريا" ولا "الشام" بالاسم، لكن عددًا من الآيات يتحدث عن "الأرض المباركة"، وقد أجمع أو رجّح جمهور المفسرين (كالطبري والقرطبي وابن كثير) أن المقصود بها هو بلاد الشام:
آية الإسراء (الآية 1 من سورة الإسراء):
"سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا"
فسّر المفسرون عبارة "الذي باركنا حوله" بأنها بركة تشمل الأرض المحيطة بالمسجد الأقصى، أي بلاد الشام بمعناها الواسع، وذلك لكونها مقرًا لعدد كبير من الأنبياء ومنبتًا خصبًا بالزروع والثمار والأنهار.
آية الأنبياء (الآية 71 من سورة الأنبياء):
"وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ"
يذكر تفسير الطبري والقرطبي أن هذه الآية تتحدث عن نجاة النبي إبراهيم عليه السلام ومعه لوط، من العراق إلى أرض الشام، وأن "الأرض المباركة" هنا هي الشام تحديدًا، لكثرة من بُعث فيها من الأنبياء.
من الجدير ذكره أن بعض المفسرين، مثل ابن عباس في إحدى الروايات، رأوا أن "الأرض المباركة" في مواضع أخرى من القرآن قد تعني مكة أو بيت المقدس تحديدًا لا الشام كلها، فليس هناك إجماع كامل على أن كل إشارة لـ"الأرض المباركة" تخص الشام بأكملها؛ لكن التفسير الأشهر لآيتي الإسراء والأنبياء يربطها ببلاد الشام.
الشام في الحديث النبوي
إلى جانب الإشارات القرآنية غير المباشرة، وردت أحاديث نبوية صريحة في فضل الشام، من أشهرها ما رواه الترمذي (برقم 2192) وصححه الألباني، عن قرة بن إياس المزني، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم، لا تزال طائفة من أمتي منصورين، لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة". يوضّح شراح الحديث أنه يشير إلى مكانة أهل الشام في نصرة الدين، دون أن يعني ذلك عصمتهم من الفساد.
خلاصة
سوريا بمعناها الجغرافي الحديث لم تُذكر باسمها في القرآن الكريم، لكن أرضها تدخل ضمن "بلاد الشام" التي أشارت إليها آيات عدة بوصف البركة، وأبرزها آيتا الإسراء والأنبياء، إلى جانب أحاديث نبوية تتحدث عن فضل أهل الشام ومكانتهم.