ما هو قانون التعليم الالزامي في سوريا

معلومة

هذا المقال لأغراض المعلومات العامة فقط ولا يُعدّ بديلاً عن استشارة مختص.

ما هو قانون التعليم الإلزامي في سوريا؟

قانون التعليم الإلزامي في سوريا هو الإطار القانوني الذي يُلزم أولياء الأمور بتسجيل أطفالهم في المدرسة وعدم حرمانهم من التعليم خلال مرحلة "التعليم الأساسي"، وهي المرحلة التي يكفلها الدستور السوري باعتبارها حقًا مجانيًا لكل طفل. صدر أول قانون بهذا الخصوص عام 1981، ثم توسّع نطاق الإلزام لاحقًا بقانون التعليم الأساسي الصادر عام 2002، ليشمل الحلقتين الابتدائية والإعدادية معًا بدلًا من الابتدائية وحدها.

الأساس الدستوري والقانوني

تنص المادة 29 من الدستور السوري الصادر عام 2012 على أن التعليم حق تكفله الدولة، وأنه مجاني في جميع مراحله. وعلى هذا الأساس صدرت عدة تشريعات لتنظيم إلزامية التعليم:

  • القانون رقم 35 لعام 1981: أول قانون ينظم إلزامية التعليم في سوريا، وألزم أولياء أمور الأطفال بين 6 و12 عامًا بإلحاقهم بالمدرسة الابتدائية.
  • القانون رقم 32 لعام 2002 ("قانون التعليم الأساسي"): مدّد إلزامية التعليم لتشمل المرحلة الإعدادية أيضًا، فأصبح التعليم الأساسي يغطي تسع سنوات دراسية متصلة بدلًا من ست سنوات فقط.

بموجب هذا التطور، أصبحت مرحلة "التعليم الأساسي" في سوريا تمتد من الصف الأول حتى الصف التاسع، وتُقسَّم إلى حلقتين:

الحلقةالصفوفالفئة العمرية التقريبية
الحلقة الأولى (ابتدائي)من الأول إلى السادسمن 6 إلى 11 سنة
الحلقة الثانية (إعدادي)من السابع إلى التاسعمن 12 إلى 14-15 سنة

أما المرحلة الثانوية (من العاشر إلى الثاني عشر) فتبقى مجانية لكنها غير إلزامية قانونًا.

ما الذي يلتزم به ولي الأمر؟

يفرض القانون على كل ولي أمر (الأب أو من ينوب عنه قانونًا) تسجيل الطفل الذي بلغ سن السادسة في مدرسة معترف بها من الدولة -- حكومية أو خاصة مرخّصة -- ومتابعة انتظامه فيها حتى إنهاء مرحلة التعليم الأساسي. كما يُحظر تشغيل الأطفال في سن التعليم الإلزامي بشكل يحول دون التحاقهم بالمدرسة.

العقوبات المنصوص عليها

نص قانون 1981 الأصلي (رقم 35) على آلية تدرّجية للعقوبات في حال امتناع ولي الأمر عن تسجيل طفله بعد إنذاره رسميًا:

  • غرامة مالية عند الامتناع الأول بعد الإنذار.
  • مضاعفة الغرامة مع إمكانية السجن لمدة تصل إلى شهر عند التكرار.
  • عقوبة الحبس أو الغرامة أيضًا لكل من يستخدم (يشغّل) طفلًا في سن التعليم الإلزامي بدل إلحاقه بالمدرسة، مع مضاعفة العقوبة عند التكرار وإمكانية إغلاق المنشأة المخالفة.

القيمة الدقيقة للغرامات نصت عليها التشريعات الصادرة في حينها بالليرة السورية، وقد تباينت التعديلات اللاحقة في تحديد سقوف الغرامة. نظرًا لتغيّر قيمة العملة السورية بشكل كبير عبر العقود، ولاختلاف الأرقام المذكورة بين المصادر حسب تاريخ التعديل، فإن القيمة الفعلية المطبقة حاليًا قد تختلف عمّا ورد في النص الأصلي لعام 1981، ومن الأفضل مراجعة وزارة التربية والتعليم أو المحاكم المختصة للتأكد من الغرامة المعمول بها فعليًا في الوقت الراهن بدلًا من الاعتماد على رقم واحد ثابت.

هيئات الإشراف والتنفيذ

يقضي القانون بإحداث "مكاتب لإلزامية التعليم" في كل محافظة، برئاسة المحافظ وعضوية مدير التربية وممثلين عن الجهات المعنية، وتتولى هذه المكاتب متابعة تنفيذ الإلزام ومعالجة حالات عدم الالتحاق بالمدرسة أو التسرب منها.

التطورات الإدارية الحديثة

في تشرين الثاني (نوفمبر) 2024 صدر القانون رقم 31 القاضي بإحداث "وزارة التربية والتعليم" لتحل محل "وزارة التربية" التي كانت قائمة منذ عام 1944، وذلك ضمن إعادة هيكلة إدارية للقطاع التعليمي في سوريا. هذا التغيير إداري في المقام الأول ولا يُعرف حتى الآن عن تعديل جوهري لصلب قانون التعليم الإلزامي نفسه، لكنه يعكس استمرار تطور الإطار المؤسسي المسؤول عن الإشراف على تطبيقه.

لماذا هذا القانون مهم؟

  • يضمن حدًا أدنى من التعليم لكل طفل سوري بصرف النظر عن وضع أسرته الاجتماعي أو الاقتصادي.
  • يشكّل أداة قانونية لمكافحة تسرّب الأطفال من المدارس وتشغيلهم المبكر.
  • يُلزم الجهات الرسمية بتوفير مقاعد دراسية ومدارس تستوعب جميع الأطفال في سن الإلزام.

المصادر