ما هي النشويات
تُذكر النشويات كثيرًا في الحديث عن الغذاء والصحة، لكن كثيرًا من الناس يخلطون بينها وبين السكريات أو يظنونها عدوًّا للجسم. في الحقيقة هي من العناصر الغذائية الأساسية التي اعتمدت عليها موائد الشعوب منذ القدم، من الخبز والأرز إلى البطاطا والبقوليات.
في هذا المقال نشرح بلغة مبسطة ما هي النشويات، وأين نجدها، وكيف يستفيد منها الجسم، وكيف نختار منها ما يناسب نمط حياتنا. والمقال للتثقيف العام فقط، ولا يغني عن استشارة الطبيب أو أخصائي التغذية في الحالات الخاصة.
ما هي النشويات؟
النشا نوع من الكربوهيدرات المعقدة، وهو مادة تخزّنها النباتات في الحبوب والجذور والدرنات والبذور لتكون مصدر طاقة لها. يتكوّن النشا من سلاسل طويلة من جزيئات الغلوكوز المرتبطة ببعضها. عندما نأكل طعامًا نشويًّا، يفكّك الجهاز الهضمي هذه السلاسل تدريجيًّا إلى غلوكوز يمتصه الدم، ثم تستخدمه خلايا الجسم وقودًا.
لذلك فالنشويات ليست مجموعة منفصلة عن الكربوهيدرات، بل هي أحد أشكالها. أما الأشكال الأخرى فهي:
- السكريات البسيطة: كالسكر الموجود في الفاكهة والعسل والسكر المكرر.
- الألياف الغذائية: وهي كربوهيدرات لا يهضمها الجسم بالكامل، لكنها مفيدة للأمعاء.
أين نجد الأطعمة النشوية؟
تتنوع المصادر النشوية في المطبخ العربي والعالمي، ومن أبرزها:
- الحبوب ومنتجاتها: القمح والشعير والشوفان والذرة والأرز، وما يُصنع منها كالخبز والمعكرونة والبرغل والفريكة.
- الدرنات والجذور: البطاطا والبطاطا الحلوة والقلقاس والكسافا.
- البقوليات: العدس والحمص والفول والفاصولياء، وهي نشوية لكنها تحتوي أيضًا على بروتين وألياف.
- بعض الخضار والفواكه: كالذرة الحلوة والبازلاء والموز الأخضر.
وتختلف هذه الأطعمة في محتواها من النشا والألياف والعناصر الأخرى، لذا لا يصح التعامل معها كأنها متطابقة.
ما فائدة النشويات للجسم؟
تؤدي النشويات أدوارًا عدة، منها:
- تزويد الجسم بالطاقة: فالدماغ والعضلات يعتمدان بدرجة كبيرة على الغلوكوز.
- توفير الشعور بالشبع: خاصة الأنواع الغنية بالألياف.
- دعم الهضم: إذ تحتوي الحبوب الكاملة والبقوليات على ألياف تساعد على انتظام حركة الأمعاء.
- إيصال عناصر أخرى: فالحبوب الكاملة والبقوليات تحمل فيتامينات ومعادن متنوعة.
وهذه فوائد عامة تتفاوت بحسب نوع الطعام وطريقة تحضيره وكميته، ولا تعني أن كل نشوي مناسب لكل شخص.
النشويات المكرّرة والنشويات الكاملة
من أهم ما ينبغي فهمه الفرق بين نوعين:
الحبوب الكاملة
تحتفظ بالنخالة والجنين، فتبقى فيها الألياف وكثير من العناصر الغذائية، مثل خبز القمح الكامل والأرز البني والشوفان. وتُهضم عادةً ببطء أكبر، فيكون ارتفاع سكر الدم بعدها أكثر تدرّجًا.
الحبوب المكرّرة
تُزال منها طبقات خارجية أثناء التصنيع، كالخبز الأبيض والأرز الأبيض والمعجنات. وهي أسهل هضمًا وأقل ألياف، ولذلك يُنصح عمومًا بألا تكون الأساس الدائم في الوجبات، دون الحاجة إلى تحريمها أو الخوف منها.
كيف تتعامل مع النشويات بشكل متوازن؟
لا توجد كمية واحدة تناسب الجميع، فالحاجة تختلف بحسب العمر والجنس والنشاط البدني والحالة الصحية. ومع ذلك هناك إرشادات عامة مفيدة:
- نوّع المصادر بدل الاعتماد على نوع واحد.
- فضّل الحبوب الكاملة والبقوليات كلما أمكن.
- انتبه لحجم الحصة، فالإفراط في أي طعام قد لا يناسب الجسم.
- اجمع النشويات مع البروتين والخضار في الطبق الواحد لوجبة أكثر توازنًا.
- راقب طريقة الطهي، فالقلي بكثرة والإضافات الدسمة والسكرية تغيّر القيمة الغذائية للطبق.
هل النشويات تسبب زيادة الوزن؟
يتكرر هذا السؤال كثيرًا. زيادة الوزن ترتبط عمومًا بمجموع ما يتناوله الإنسان من طاقة مقارنةً بما يصرفه، وبنمط الحياة كله، وليس بعنصر غذائي واحد. فالنشويات بحد ذاتها ليست السبب الوحيد، لكن الكميات الكبيرة منها، خاصة المكرّرة أو المقلية أو المحلّاة، قد تسهم في ذلك مثل غيرها من الأطعمة.
وأما الأنظمة التي تقلل النشويات بشدة فلها مؤيدون ومنتقدون، وهي ليست مناسبة للجميع. إن كنت تفكر في تغيير نظامك الغذائي جذريًّا، أو لديك حالة كالسكري أو أمراض الكلى أو اضطرابات الهضم، فاستشر الطبيب أو أخصائي التغذية ليضع لك خطة تناسبك، ولا تعتمد على نصائح عامة.
الخلاصة العملية
النشويات جزء طبيعي ومهم من الغذاء المتوازن، وليست شرًّا ولا خيرًا مطلقًا، وإنما تتوقف قيمتها على نوعها وكميتها وطريقة تحضيرها. ويمكنك البدء بخطوات بسيطة:
- استبدل جزءًا من الخبز أو الأرز الأبيض بنظيره الكامل.
- أدخل البقوليات في وجباتك أسبوعيًّا.
- اجعل نصف الطبق تقريبًا خضارًا، وقسّم الباقي بين النشويات والبروتين.
- اسأل مختصًّا إن كانت لديك حالة صحية تتطلب نظامًا خاصًّا.
بهذه العادات الصغيرة تستفيد من النشويات دون إفراط ولا حرمان.