من هو أول مبرمج في العالم؟ الإجابة الدقيقة والقصة الكاملة
أول مبرمج في العالم هو آدا لوفلايس (Ada Lovelace)، عالمة الرياضيات الإنجليزية التي كتبت عام 1843 ما يُعتبر أول خوارزمية مصممة خصيصًا لكي ينفّذها آلة حاسبة. والمقصود هنا دقيق: لم تكن أول من أجرى حسابات، بل أول من كتب سلسلة تعليمات منظّمة موجهة إلى آلة لتقوم بمهمة بنفسها، وهذا هو جوهر «البرمجة». وقد أنجزت ذلك قبل ظهور أول حاسوب فعلي بأكثر من قرن، وهو ما يجعل قصتها لافتة إلى هذا الحد.
لكن قبل أن نمضي، يجب توضيح لبس شائع: كثيرون يخلطون بين ثلاثة أسئلة مختلفة تمامًا. «من أول مبرمج؟» غير «من صنع أول حاسوب؟» وغير «ما أول لغة برمجة؟». الإجابات الثلاث مختلفة، وسنفكّكها واحدة تلو الأخرى.
من هي آدا لوفلايس بالضبط؟
وُلدت آدا عام 1815، وهي ابنة الشاعر الشهير لورد بايرون، لكنها اتجهت إلى الرياضيات لا الأدب. التقت العالم تشارلز باباج وهي في السابعة عشرة، وباباج كان يعمل على تصميم آلة ميكانيكية طموحة اسمها الآلة التحليلية (Analytical Engine)، تُعدّ التصميم النظري الأول لحاسوب عام قابل للبرمجة.
في عام 1843 ترجمت آدا مقالًا فرنسيًا يشرح آلة باباج، لكنها أضافت إليه ملاحظات خاصة بها أطول من المقال الأصلي نفسه. وفي إحدى هذه الملاحظات، المعروفة بالملاحظة «G»، كتبت خطوات مفصّلة لحساب سلسلة أرقام رياضية (أعداد برنولي) باستخدام الآلة. هذه الخطوات المرتّبة، بمنطقها المتسلسل، هي ما يُعتبر أول برنامج حاسوبي في التاريخ.
لماذا تُعدّ رؤيتها أهم من الخوارزمية نفسها؟
الأهم من الكود لم يكن الكود، بل الفكرة. أدركت آدا شيئًا لم يدركه حتى باباج بوضوح: أن الآلة لا تصلح للأرقام فقط. كتبت أن الآلة يمكن أن تعالج أي شيء يمكن تمثيله برموز، بما في ذلك تأليف الموسيقى أو معالجة النصوص، لو تُرجمت هذه الأشياء إلى صيغة رمزية.
هذه القفزة الذهنية، من «آلة حاسبة» إلى «آلة تعالج الرموز»، هي روح الحوسبة الحديثة. حاسوبك اليوم لا يفعل جوهريًا سوى ذلك: يحرّك رموزًا وفق قواعد. لهذا يعتبر كثير من المؤرخين أن مساهمة آدا الفكرية سبقت زمنها بنحو مئة عام.
هل هناك خلاف حول اللقب؟
نعم، والأمانة العلمية تقتضي ذكره. بعض الباحثين يرون أن تشارلز باباج نفسه كتب برامج تجريبية صغيرة لآلته قبل آدا، وأن دورها كان توثيق ونشر هذه الأفكار وتوسيعها. لكن الأغلبية تميّز بين «مسودات حسابية» كتبها باباج للتجربة، وبين برنامج آدا المنشور المكتمل المصمَّم للتنفيذ الفعلي، مع شرح منطقه. ولهذا استقرّ اللقب عليها.
خلاف آخر يتعلق بالمعنى: إن قصدت «أول من نفّذ برنامجًا على حاسوب حقيقي يعمل»، فالإجابة تختلف تمامًا وتنتقل إلى أربعينيات القرن العشرين. أما «أول من كتب برنامجًا» فتبقى آدا بلا منازع تقريبًا.
أول مبرمج مقابل أول حاسوب مقابل أول لغة
| السؤال | الإجابة | ملاحظة |
|---|---|---|
| أول مبرمج | آدا لوفلايس (1843) | كتبت أول خوارزمية للآلة التحليلية |
| أول حاسوب إلكتروني قابل للبرمجة | ENIAC وحوله (أربعينيات القرن 20) | بُني بعد آدا بقرن كامل |
| أول لغة برمجة عالية المستوى | Plankalkül ثم Fortran لاحقًا | ظهرت في منتصف القرن العشرين |
| تكريم باسمها | لغة «Ada» (1980) | سمّتها وزارة الدفاع الأمريكية تكريمًا لها |
الجدول يوضح لماذا لا تتعارض هذه الإجابات: كل منها يخص محطة مختلفة في التاريخ. الخلط بينها هو أكثر خطأ يقع فيه من يبحث في هذا الموضوع.
معلومة كثيرًا ما تُغفل
آلة باباج لم تُبنَ بالكامل في حياته أبدًا، بسبب محدودية التمويل والتقنية الميكانيكية آنذاك. أي أن برنامج آدا الأول لم يُنفَّذ فعليًا على آلة عاملة خلال حياتها، بل ظل تصميمًا نظريًا لعقود. هذا لا يقلّل من قيمته، لكنه يفسّر لماذا بقي إنجازها شبه منسي حتى أعاد الباحثون اكتشافه في القرن العشرين، حين تبيّن أن ما كتبته كان صحيحًا منطقيًا.
ويُحتفى بها اليوم بيوم عالمي باسمها (يوم آدا لوفلايس) يُخصَّص للاحتفاء بإسهامات النساء في العلوم والتقنية.
الأسئلة الشائعة
هل آدا لوفلايس هي حقًا أول مبرمج بلا خلاف؟ هي الإجابة الأكثر قبولًا واستقرارًا. يوجد نقاش أكاديمي حول دور باباج، لكن اللقب مرتبط بها لأنها صاحبة أول برنامج منشور ومكتمل ومشروح.
هل كتبت آدا لوفلايس كودًا بلغة برمجة كما نعرفها؟ لا. لم تكن هناك لغات برمجة بالمعنى الحديث. كتبت خوارزمية على شكل جدول من الخطوات والتعليمات موجّهة لآلة ميكانيكية، لكنها من حيث المنطق تشبه ما نسمّيه اليوم برنامجًا.
ما علاقة لغة «Ada» البرمجية بها؟ هي لغة برمجة حقيقية طوّرتها وزارة الدفاع الأمريكية عام 1980 وسُمّيت تكريمًا لآدا لوفلايس، ولا تزال تُستخدم في أنظمة حساسة كالطيران والدفاع.
هل صنعت آدا أول حاسوب؟ لا. الحاسوب (الآلة التحليلية) كان من تصميم تشارلز باباج. دور آدا كان في البرمجة والرؤية الفكرية لما يمكن أن تفعله الآلة، لا في تصميم العتاد.